الشيخ الأنصاري
353
فرائد الأصول
الحسن عنه مع مقابلتها عليه ، وإنما يرويها عن أخويه أحمد ومحمد ، عن أبيه ، واعتذر عن ذلك بأنه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير السن ، ليس له كثير معرفة بالروايات ، فقرأها على أخويه ثانيا ( 1 ) . والحاصل : أن الظاهر انحصار مدارهم على إيداع ما سمعوه من صاحب الكتاب أو ممن سمعه منه ، فلم يكونوا يودعون إلا ما سمعوا ولو بوسائط من صاحب الكتاب ولو كان معلوم الانتساب ، مع اطمئنانهم بالوسائط وشدة وثوقهم بهم . حتى أنه ربما كانوا يتبعونهم في تصحيح الحديث ورده ، كما اتفق للصدوق بالنسبة إلى شيخه ابن الوليد ( قدس سرهما ) ( 2 ) . وربما كانوا لا يثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخلية في الصدق ، ولذا حكي عن جماعة منهم : التحرز عن الرواية عمن يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل وإن كان ثقة في نفسه ، كما اتفق بالنسبة إلى البرقي ( 3 ) . بل يتحرزون ( 4 ) عن الرواية عمن يعمل بالقياس ، مع أن عمله لا دخل له بروايته ، كما اتفق بالنسبة إلى الإسكافي ، حيث ذكر في ترجمته : أنه كان يرى القياس ، فترك رواياته لأجل ذلك ( 5 ) . وكانوا يتوقفون في روايات من كان على الحق فعدل عنه وإن
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 258 . ( 2 ) انظر الفقيه 2 : 90 ، ذيل الحديث 1817 ، وراجع الصفحة 340 . ( 3 ) انظر رجال النجاشي : 76 ، الرقم 182 ، ورجال العلامة الحلي : 14 ، الرقم 7 . ( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ظ ) و ( م ) : " يحترزون " . ( 5 ) انظر الفهرست للشيخ الطوسي : 268 ، الرقم 592 .